Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل في ثواب القراءة كل حرف بحسنة مضاعفة

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ٢/ ٣٢٨

[فَصْلٌ فِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ كُلُّ حَرْفٍ بِحَسَنَةٍ مُضَاعَفَةٍ]

ٍ) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَالْمُرَادُ بِالْحَرْفِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حَرْفُ التَّهَجِّي الَّذِي هُوَ جُزْءٌ مِنْ الْكَلِمَةِ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَعْنَى الْقَاضِي فِي الْكَلَامِ عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيمَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ هَلْ يَقْرَأُ مِنْ غَيْرِهَا بِعَدَدِ الْحُرُوفِ أَوْ بِعَدَدِ الْآيَات؟

وَقَدْ قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: إذَا اخْتَلَفَتْ الْقِرَاءَاتُ فَكَانَتْ فِي إحْدَاهَا زِيَادَةُ حَرْفٍ أَنَا أَخْتَارُ الزِّيَادَةَ وَلَا يَتْرُكُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ مِثْلُ (فَأَزَلَّهُمَا فَأَزَالَهُمَا وَوَصَّى وَأَوْصَى) قَالَ الْقَاضِي فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ الزِّيَادَةَ لِمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ الثَّوَابِ بِزِيَادَةِ الْحُرُوفِ.

وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُرُوفِ الْكَلِمَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ اسْمًا أَوْ فِعْلًا أَوْ حَرْفًا أَوْ اصْطِلَاحًا.

وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، فَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ الْكَلِمَةُ لَا حَرْفُ الْهِجَاءِ كَانَ فِي أَلِفْ لَامْ مِيم تِسْعُونَ حَسَنَةً، وَالْخَبَرُ إنَّمَا جَعَلَ فِيهَا ثَلَاثِينَ حَسَنَةً، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَفْهُومِ وَالْمَعْرُوفِ مِنْ إطْلَاقِ الْحَرْفِ فَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ الشَّارِعُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.