Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل في الصلاة على النبي في غير الصلاة وأنها فرض كفاية

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ١/ ٣٣٠

[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ]

ٍ) تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِ " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ إذَا ذُكِرَ ﷺ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِهِ تَبَعًا لَهُ وَقِيلَ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ ﷺ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» مِنْ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ﵁ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِعُمَرَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاللَّالَكَائِيُّ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ، هَلْ يُقَالُ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ أَدَبٌ؟ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: وَالسَّلَامُ عَلَى الْغَيْرِ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ مِثْلُ فُلَانٍ ﵇ كَالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ: الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الرَّسُولِ جَائِزَةٌ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الرَّسُولَ ﷺ بِذَلِكَ فَلَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهِ، نَعَمْ الرَّسُولُ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الزَّكَاةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْوَالِي يَعْنِي إذَا أَخَذَ الزَّكَاةَ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي الدُّعَاءَ الْمَشْهُورَ، وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي قَصِيدَتِهِ عَنْ الْعَبَّاسِ وَبَنِيهِ:

صَلَّى الْإِلَهُ عَلَيْهِ مَا هَبَّتْ صَبَا ... وَعَلَى بَنِيهِ الرَّاكِعِينَ السُّجَّدِ