Skip to content

تطريز رياض الصالحين ٦٥- باب ذكر الموت وقصر الأمل

تطريز رياض الصالحين

فيصل آل مبارك

Printed page ٣٧٨

«الآناء» : السَّاعاتُ.

أي: لا ينبغي أن يغبط أحد إلا في هذين الخصلتين.

[٥٧٣] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ فُقَراءَ المُهَاجِرينَ أتَوْا رسول الله ﷺ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَى، وَالنَّعِيم المُقيم، فَقَالَ: ... «وَمَا ذَاك؟» فَقَالوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ، وَيَعْتِقُونَ وَلا نَعْتِقُ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: «أفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلا يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟» قالوا: بَلَى يَا رسول الله، قَالَ: «تُسَبِّحُونَ وَتَحْمِدُونَ وَتُكَبِّرُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ مَرَّةً» فَرَجَعَ فُقَرَاء المُهَاجِرِينَ إِلَى رسول الله ﷺ، فقالوا: سَمِعَ إخْوَانُنَا أهلُ الأمْوالِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثلَهُ؟ فَقَالَ رسول الله ﷺ: «ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» . متفقٌ عَلَيْهِ، وَهَذا لفظ رواية مسلم.

«الدُّثُور» : الأمْوَالُ الكَثِيرَةُ، وَالله أعلم.

في هذا الحديث: فضل الغني على الفقير إذا استوت أعماله وأعمال الفقير البدنية.

وفيه: أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف، أن يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل.

وفيه: أن العمل السهل قد يدرِك به صاحبه فضل العمل الشاق، وأن العمل القاصر قد يساوي المتعدِّي.

٦٥- باب ذكر الموت وقصر الأمل

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ