Skip to content

تطريز رياض الصالحين ٦١- باب النهي عن البخل والشح

تطريز رياض الصالحين

فيصل آل مبارك

Printed page ٣٧٠

ذَلِكَ الماءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ المَاءَ، فإذَا رَجُلٌ قَائمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الماءَ بِمسحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، ما اسمُكَ؟ قال: فُلانٌ للاسم الذي سَمِعَ في السَّحابةِ، فقال له: يا عبدَ الله، لِمَ تَسْألُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ صَوتْاً في السَّحابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ، يقولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لاسمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا، فَقَالَ: أمَا إذ قلتَ هَذَا، فَإنِّي أنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أنَا وَعِيَالِي ثُلُثاً، وَأردُّ فِيهَا ثُلُثَهُ» . رواه مسلم.

«الحَرَّةُ» الأَرْضُ المُلَبَّسَةُ حجَارَةً سَوْدَاءَ. وَ «الشَّرْجَةُ» بفتح الشين المعجمة وإسكان الراءِ وبالجيم: هي مَسِيلُ الماءِ.

في هذا الحديث: أن الصدقة تنتج البركة والمعونة من الله.

وفي الحديث الآخر: «ما نقصت صدقة من مال بل تزيده، بل تزيده» .

٦١- باب النهي عن البخل والشح

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَمَا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل (٨: ١١) ] .

البخل: معروف، والشح أبلغ من البخل؛ لأنه يبخل بما عنده، ويطلب ما ليس له. وقوله تعالى: ﴿وَأَمَا مَنْ بَخِلَ﴾ ، أي: بالإنفاق في الخيرات، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ ، أي: بالدنيا عن الآخرة، ﴿وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى﴾ ، أي: بالجزاء في الدار الآخرة، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ نهيئه ﴿لِلْعُسْرَى﴾ لطريق الشر، وهي الأعمال السيِّئة الموجبة للنار، ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ الذي يبخل به ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ إذا مات، وهو في جهنم.

وقال تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن (١٦) ] .