تحيط ببلاد الأندلس في حكم الموحدين أربع ممالك هي: قشتالة، وليون، وأراجون، ونافارا، وهذه الممالك تمثل في مجموعها ممالك الإسْبان النصرانية، التي دخلت فيما بعد في صراعٍ مريرٍ مع دولة الموحدين صاحبة السيادة على الأندلس المسلمة (١).
بدأت دولة الموحدين قوية بقوة دعاتها وحكامها الأوائل، ولكن لأسباب كثيرة ضعفت قوتها، ومن أهم أسباب هذا الضعف: الفتن والانقسامات والثورات الداخلية.
وقد نقل صاحب نفح الطيب قول أحد المؤرخين في وصف حال بلاد الأندلس بعد تفككها: "ولم تزل هذه الجزيرة منتظمة لمالكها في سلك الانقياد والوفاق إلى أن طما (٢) بمترفيها سيل العناد والنفاق، فامتاز كل رئيس منهم بصُقْع (٣) كان مسقط رأسه، وجعله مَعْقِلًا (٤) يعتصم فيه من من المخاوف بأَفْرَاسِهِ (٥)، فصار كل منهم يشن الغارة على جاره، ويحاربه في عُقْرِ دارِهِ (٦)،