التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
ومعنى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ أي لم يقتحم العقبة، وهذا خبر، أي إنه لم يفعل، [والعرب تقول: لا أفعل بمعنى لم يفعل] (١).
قال زهير (٢):
وكان طوى كشحًا على مستكنه … فلا هو أبداها ولم تتقدم
أي فلم (٣) يبدها.
ثم قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (¬٤) مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾ [البلد: ١٢] يقوله (٥) للنبي ﷺ: أي لم تكن تدري حتى أعلمك ما العقبة: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١٣] أي: عتق رقبة من الرق: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [البلد: ١٤] مجاعة ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١٦] يعني اللاصق بالتراب من الحاجة في تفسير الحسن (٦).
وقال سفيان بن عيينة: كل شيء [قال] (٧) فيه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ [الحاقة: ٣، المدثر: ٢٧] فإنه أخبر به، وكل شيء فيه (٨): ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب: ٦٣، الشورى: ١٧] فإنه لم يخبر به.
[وخرّج الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد في كتاب مكارم الأخلاق عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لأن أجمع أناسًا من أصحابي على صاع من طعام أحب إلي من أن أخرج إلى السوق فأشتري نسمة (٩) فأعتقها] (١٠)، والله أعلم (١١).