التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به (١) فكادت تلقيه وإذا (٢) أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، كذا كان الجريري (٣) يقول، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا، قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال (٤): ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع".
وخرّج (٥) أيضًا: عن عائشة ﵄ قالت (٦): دخل (٧) علي عجوزان من عجز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قالت: فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا ودخل علي رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن عجوزين من عجز يهود المدينة قالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قال النبي ﷺ صدقتا، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم، قالت: فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ (٨) من عذاب القبر"، خرَّجه البخاري (٩) أيضًا وقال: "تسمعه البهائم كلها".
وخرَّج هناد بن السري في زهده (١٠): قال (١١) حدثنا وكيع عن الأعمش عن شقيق عن عائشة ﵄ قالت: "دخلت علي (١٢) يهودية فذكرت عذاب القبر فكذبتها فدخل النبي ﷺ علي فذكرت ذلك له فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده (١٣) إنهم ليعذبون في قبورهم حتى تسمع البهائم أصواتهم".