Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق باب ما يكون في عذاب القبر واختلاف أحوال العصاة بحسب اختلاف معاصيهم

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ١/ ٣٩٥

ففي هذا الحديث زيادة على رطوبة الغصن، وهي شفاعته ﷺ، والذي يظهر لي (١) أنهما قضيتان مختلفتان لا قضية واحدة كما قال من تكلم على ذلك، يدل عليهما سياق الأحاديث، فإن في حديث ابن عباس وأبي بكرة: عسيبًا واحدًا شقه النبي ﷺ بيده نصفين، وغرسهما بيده، وحديث جابر بخلافهما ولم يذكر فيه ما يعذب بسببه.

وقد خرج أبو داود الطيالسي (٢): حديث ابن عباس فقال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أتى على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان في كبير (٣) أما أحدهما: فكان (٤) يأكل لحوم الناس، وأما الآخر فكان صاحب، نميمة، ثم دعا بجريدة فشقها نصفين، فوضع نصفها (٥) على هذا القبر، ونصفها على هذا القبر (٦)، وقال: عسى أن يخفف عنهما ما دامتا رطبين (٧) ".

ثم قيل: يجوز أن يكونا كافرين وقوله: "إنهما يعذبان (٨) في كبير" يريد بالإضافة إلى الكفر، والشرك وإن كانا مؤمنين: فقد أخبرك أنهما يعذبان لشيء كان منهما ليس بكفر، لكنهما (٩) لم يتوبا منه، وإن كانا كافرين: فهما معذبان (١٠) في هذين الذنبين زيادة على عذابهما بكفرهما وتكذيبهما، وجمع خطاياهما، وأن يكونا كافرين أظهر والله أعلم، وأنهما (١١) ولو كانا