التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
رأسه فيقول: اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج نفسه فتسيل كما يسيل قطر (١) السقاء، قال عمرو في حديثه ولم يقله أبو عوانة (٢): وإن كنتم ترون غير ذلك، وتنزل ملائكة من الجنة (٣)، بيض الوجوه كأن وجوههم وجوههم الشمس، معهم أكفان من أكفان الجنة (٤)، وحنوط من حنوطها، فيجلسون منه مد البصر، فإذا قبضها الملك لم يدعوها في يده طرفة عين، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ [الأنعام: ٦١]، قال: فتخرج نفسه كأطيب ريح وجدت، فتعرج به الملائكة فلا يأتون على جند فيما بين السماء [والأرض] (٥) إلا قالوا: ما هذه الروح؟ فيقال: فلان، بأحسن أسمائه حتى ينتهوا (٦) به أبواب السماء (٧) الدنيا، فيفتح له، ويشيعه من كل سماء مقربوها حتى ينتهى بها (٨) إلى السماء السابعة، فيقال: اكتبوا كتابه في عليين: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (¬٩) مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١)﴾ [المطففين: ١٩ - ٢١]، فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال: ردوه إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارة أخرى، قال: فترد (١٠) إلى الأرض، وتعاد (١١) روحه في جسده، فيأتياه (١٢) ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه، ويجلسانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك (١٣)؟ فيقول: