التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
وكذلك إذا وصى به عذب (١).
وقد روي ما يدل على أن الميت يصيبه عذاب ما ببكاء الحي عليه وإن لم يكن من سنته ولا من اختياره، ولا مما أوصى به (٢)، واستدلوا عليه (٣) بحديث أنس ﵁ المذكور، وبما روي من حديث قيلة بنت مخرمة وذكرت عند رسول الله ﷺ ولدًا لها مات ثم بكت، فقال رسول الله ﷺ: أيلغب أحيدكم (٤) أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا، فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع، ثم قال: اللهم أثبتني فيما أمضيت وأعني على ما أبقيت، فوالذي نفس محمد بيده إن أحيدكم ليبكي فيستغفر له صويحبه. يا عباد الله لا تعذبوا موتاكم"، ذكره ابن أبي خيثمة (٥) وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهما (٦). وهو حديث معروف، إسناده لا بأس به (٧)، وسياقه يدل على أن بكاء هذه لم يكن (٨) اختيار ابنها؛ لأن ابنها من أصحاب (٩) رسول الله ﷺ، ولا كان هذا البكاء (١٠) المعروف في الجاهلية الذي كان من اختيار الميت ومما يوصي (١١) به (١٢).
وذكر أبو عمر (١٣) في كتاب (١٤) الاستذكار (١٥) من حديث أبي موسى