Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن [وبعده] وأنه يصل للميت ما يقرأ ويدعا ويستغفر له ويتصدق عليه

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ١/ ٢٩١

قلت: ويحتمل أن يكون قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ خاصًّا بالسيئة (١)، بدليل ما في صحيح مسلم (٢) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "قال ﷿: إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات (٣) إلى سبعمائة ضعف، فإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة"، والقرآن دال على هذا، قال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقال تعالى (٤): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]، وقال في الآية الأخرى (٥): ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وهذا كله تفضلًا (٦) من الله ﷿، وطريق العدل ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾، فإذا تصدق عنه غيره فليس يجب له شيء (٧) إلا أن الله ﷿ متفضل (٨) عليه بما لم يجب له، كما أن زيادة الإضعاف في الحسنة (٩) فضل منه كتب له بالحسنة الواحدة عَشْرًا (١٠) إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف حسنة كما قيل لأبي هريرة: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ليجزي بالحسنة (١١) الواحدة ألف ألف حسنة؟ فقال: سمعته يقول: "إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة" (١٢). فهذا تفضل، وقد تفضل الله على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير