Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق بعض صفات المؤلف

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ١/ ٢٩
Editor's text

كان يشنِّع على الصوفية الذين لم يفهموا الزهد على المعنى الصحيح، فقد جاء عنه في تفسيره (١) ما نصه: "فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه امتنع من طعام لأجل طيبه قط، بل كان يأكل الحلوى والعسل والبطيخ والرطب، وإنما يكره التكلف لما فيه من التشاغل بشهوات الدنيا عن مهمات الآخرة، والله تعالى أعلم.

قلت (٢): وقد كره بعض الصوفية أكل الطيبات، واحتج بقول عمر ﵁: "إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر" (٣)، والجواب: أن هذا من عمر قول خُرِّج على من خشي منه إيثار التنعم في الدنيا والمداومة على الشهوات، وشفاء النفس من اللذات ونسيان الآخرة والإقبال على الدنيا؛ ولذلك كان يكتب عمر إلى عماله إياكم والتنعم وزي أهل العجم واخشوشنوا، ولم يُردْ ﵁ تحريمَ شيء أحلّه الله، ولا تحظير ما أباحه الله تبارك اسمه، وقول الله ﷿ أولى ما امتثل واعتمد عليه، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وقد مضى في المائدة (٤) الرد على من آثر أكل الخشن من الطعام وهذه الآية ترد عليه وغيرها والحمد لله".

٢ - شجاعته وثبات جنانه: جاء في كتاب الوافي بالوفيات للصفدي (٥) ما يلي: "ترافق القرطبي المفسر، والشيخ شهاب الدين القرافي (٦) في السفر إلى الفيوم (٧)، وكلٌّ منهما شيخ فنه في عصره: القرطبي في التفسير والحديث،