Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المبحث التاسع هل يجوز الخطأ في اجتهاد ﷺ؟

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٥/ ٢٣٤٦

المبحث التاسع هل يجوز الخطأ في اجتهاد ﷺ

-؟

لقد اختلف أصحاب المذهب الأول - وهم القائلون: إن الاجتهاد

وقع منه ﷺ في جواز الخطأ في اجتهاده ﷺ.

المذهب الأول: أنه يجوز الخطأ في اجتهاده ﷺ.

وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ للأدلة التالية:

الدليل الأول: قوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) .

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لما أذن للذين تخلفوا عن غزوة تبوك: بين اللَّه تعالى في هذه الآية خطأه في ذلك.

الدليل الثاني: قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى

حتى يثخن في الأرض) .

وجه الدلالة: أن ﷺ لما أخذ المال عوضا عن أسرى بدر: بين اللَّه تعالى له أنه أخطأ بترك قتل هؤلاء الأسرى، حتى قال النبي

ﷺ: " لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر "، وذلك لأن عمر بن الخطاب قد أشار بقتل الأسرى.

الدليل الثالث: قوله ﵊: " إنما أحكم بالظاهر

وإنكم لتختصمون إليَّ، ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض،

فمن قضيت له بشيء من مال أخيه، فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة

من النار ".