Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page المقدمة/ ٧

﷽

مقدمة

﷽

الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وعظمته، وأشكره شكراً

يوافي نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، ﷾ لا أحصي

ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، مبدع البدائع، وشارع الشرائع.

وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة أرجو أن يكفر

بها عنا سيئات أعمالنا، ويرفع بها درجاتنا، وينجينا بها من صغير

الموبقات وكبيرها.

وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين، وخاتم الأنبياء

والمرسلين، العبد المرتضى، والنبي المجتبى، والرسول المصطفى،

المرسل بالبراهين الساطعة، والآيات الدامغة، والبينات الواضحة

صلى اللَّه عليه، وعلى آله وسلم تسليما كثيراً، ورضي اللَّه عن

صحبه الهداة الأعلام الذين بذلوا النفس والنفيس، لإعلاء كلمة اللَّه.

أما بعد: فإن أقوى المهمات بعد الإيمان بالله: طلب العلم،

حيث إن العلم ميراث النبوة كما قال ﷺ: "إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ".

وقوله ﷺ: "العلماء ورثة الأنبياء "، ومما يؤكد ذلك أنه سبحانه

قد جعل العلماء في درجة الأنبياء في الدعوة إلى اللَّه، فقال

سبحانه: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ مهه، فإنه هنا قد جعل

ولاية الإنذار والدعوة للفقهاء، وهذه درجة الأنبياء قد تركوها ميراثا

للعلماء.

والعلم علمان: " علم التوحيد "، و " علم الفقه ".

أما علم التوحيد فالأصل فيه التمسك بما جاء في الكتاب والسُّنَّة