Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المبحث التاسع هل يجوز الخطأ في اجتهاد ﷺ؟

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٥/ ٢٣٤٧

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قد بين هنا أنه يقضي بما لا يكون حقا في نفس الأمر، وهذا يدل على أنه يقع منه الخطأ في اجتهاده.

المذهب الثاني: أنه لا يجوز الخطأ في اجتهاده ﷺ

وهو مذهب بعض الشافعية.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: قوله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

وجه الدلالة: أن اللَّه - تعالى - قد أمرنا - هنا - باتباع حكم

الرسول ﷺ، فلو جاز عليه الخطأ في حكمه لكنا قد أمرنا باتباع الخطأ، والشارع لا يمكن أن يأمر بذلك.

جوابه:

هذا منقوض بأن اللَّه - تعالى - قد أمر العامي باتباع قول المجتهد

والمفتي مع جواز خطئه، فلو كان ما ذكروه صحيحا للزم من ذلك:

أن اللَّه تعالى أمر باتباع الخطأ، وهذا لا يقوله أحد.

الدليل الثاني: أن المقصود من البعثة وإظهار المعجزة: اتباع

الرسول ﷺ في الأحكام الشرعية؛ إقامة لمصالح الخلق، فلو جاز الخطأ على النبي ﷺ في حكمه.: للزم من ذلك التردد في قوله، والشك في حكمه، وذلك مما يخل بمقصود البعثة، وهذا محال.

جوابه:

إن المقصود من البعثة إنما هو تبليغه عن اللَّه - تعالى -: أوامره،

ونواهيه، والمقصود من إظهار المعجزة: إظهار صدقه فيما يقوله من