المهذب في علم أصول الفقه المقارن
كان الاجتهاد في زمانه ﷺ جائزاً: لاجتهدوا واستنبطوا أحكام حوادثهم بأنفسهم، ورجوعهم إليه دلَّ على أن الرجوع واجب، فالاجتهاد حرام.
جوابه:
إن رجوعهم إلى ﷺ في بعض الأمور لا يدل على منعهم من الاجتهاد بالكلية، أو أنه حرام، بل رجوعهم إليه يحتمل عدة
احتمالات هي:
الأول: أنه يحتمل أنهم رجعوا إليه فيما لم يظهر لهم فيه وجه
الحكم بالاجتهاد.
الثاني: أنه يحتمل أنهم مخيرون بين الرجوع إليه، وبين
الاجتهاد، فاختاروا الرجوع إليه.
الثالث: أنه يحتمل أن الذي رجع إليه لم تتوفر فيه شروط
المجتهد.
وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل بطل به الاستدلال.
الدليل الثاني: أن الصحابة ﵃ يمكنهم معرفة
الحكم عن طريق الوحي الصريح القاطع بالحكم، وإذا كان يمكنهم
معرفة الحكم معرفة قطعية، فلا يجوز ردهم إلى الاجتهاد المفيد للظن.
جوابه:
يجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أن هذا الدليل منقوض بما ورد عن النبي ﷺ؛ حيث إنه قد تعبَّد بالقضاء بقول الشهود، والحكم بظاهر أقوالهم
حتى قال ﷺ:
"إنكم لتختصمون إلي ولكل بعضكم يكون ألحن