Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المبحث السادس هل يجوز الاجتهاد في زمان ﷺ؟

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٥/ ٢٣٣٣

المبحث السادس هل يجوز الاجتهاد في زمان ﷺ

-؟

لقد - اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:

المذهب الأول: أنه يجوز الاجتهاد في زمان النبي ﷺ مطلقا.

وهو مذهب أكثر المحققين من العلماء كالغزالي، والآمدي،

وفخر الدين الرازي، ومحمد بن الحسن، والقاضي أبي بكر

الباقلاني، وهو الحق عندي لما يلي من الأدلة:

الدليل الأول: أن ﷺ قد جاءه خصمان يختصمان فقال ﷺ لعمرو بن العاص: " اقض بينهما يا عمرو "، فقال عمرو: أنت أوْلى مني يا رسول اللَّه، قال: " وإن كان "،

قال عمرو: فإن قضيت، بينهما فما لي؟

قال: " إن أنت قضيت بينهما فأصبت القضاء

فلك عشر حسنات، وإن أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة "

وهذا صريح في جواز الاجتهاد في زمنه ﷺ.

الدليل الثاني: أن ﷺ قال لعقبة بن عامر ولرجل من

الصحابة: " اجتهدا فإن أصبتما فلكما عشر حسنات، وإن أخطأتما

فلكما حسنة "، وهو في معنى الدليل الأول.

الدليل الثالث: أن النبي ﷺ

فوض الحكم في بني قريظة إلى سعد بن معاذ؛ حيث رضوا بحكمه، فحكم سعد فيهم برأيه واجتهاده،

فقال رسول اللَّه ﷺ له:

" لقد حكمت بحكم اللَّه فوق سبعة أرقعة ".