المهذب في علم أصول الفقه المقارن
وجه اجتهاد سعد ﵁ فيهم هو: أحد أمرين:
إما أنه قاسهم على المحاربين الذين قال اللَّه تعالى فيهم: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ) ، والجامع:
الفساد في كل؛ وذلك لموالاتهم قريشاً في وقعة الأحزاب، ونقضهم
عهدهم.
وإما أنه قاسهم على الأسرى الذين عوتبوا على فدائهم، وتبين أن
قتلهم كان هو الحكم.
وهذا يدل على وقوع الاجتهاد في زمان النبي ﷺ، والوقوع دليل الجواز مطلقاً.
الدليل الرابع: أن بعض الصحابة ﵃ يروي عن
البعض الآخر الأخبار، والأحكام، والناسخ والمنسوخ، وكانوا
يقبلون ذلك، ويعملون به، دون مراجعة النبي ﷺ، وهو بينهم، فكذلك يجوز لهم الاجتهاد في زمانه ﷺ دون مراجعته، ولا فرق.
الدليل الخامس: أنه لا يلزم من فرض اجتهاد الصحابة في زمانه
ﷺ محال، ولا يؤدي إلى مفسدة، وما كان كذلك فهو جائز، فيكون الاجتهاد في زمانه ﷺ جائزاً.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز الاجتهاد في زمان النبي ﷺ.
وهو مذهب بعض العلماء.
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: أن كثيراً من الصحابة ﵃ قد
رجعوا إلى النبي ﷺ يسألونه عن حكم وقائع قد حصلت لهم، ولو