طبقات فقهاء اليمن
فعادا ثم رجعا يوماً آخر، فاستأذنا عليه، فاعتذر وحُجبا عنه، وقيل لهما: إنه نائم، فخرجا من عنده، فقال القاضي الرشيد في ذلك:
توقّع بأيام اللئام زوالها (١) … فعما قليل سوف تنكر حالها
فلو كنت تدعو الله كل ساعة … لتَبْقَى عليهم ما أمنِنْتَ انتقالها
وقال صاحبه أبو المعالي أيضاً:
لئن أنكرتموا عنا ازدحاماً … ليجتنبنكم هذا الزحامُ
وإن نُمتم عن الحاجات عَمْداً … فعينُ الدهرِ عنكم لا تنامُ
فلم يكن بعد أيام (٢) حتى نكب الوزير نكبة عظيمة.
وأما الداعي محمد بن سبأ، فإنه استولى على حَب وذي جبلة وأعمالها، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، أنتقلت إليه من يد الأمير منصور بن المفضل.
وكانت الزلزلة ليلة الأحد في رجب سنة تسع وأربعين وخمسمائة، والداعي في الصريحين: دار النزهة للملوك، وأرباب النعم في ذي جبلة (٣) ومدح الداعي أبو سبأ بعدها بأشعار كثيرة وقصائد [١٣٢] مشهورة.
وانهدم بتلك الزلزلة حصون كثيرة، وخسف بمنزل مشهور بذي حَوال في الثجَّة، ومات الداعي بالدُّمْلُوَة، سنة خمسين وخمسمائة، وقبره فيها. وقيل أنه مات في ذي الحجة سنة سبع وأربعين، ثم