وأما الشيخ أبو عبد الله محمد بن عَبْدَوَيْه (١) النهرواني (٢)، فإنه من أبناء التجار المسافرين في البحار (٣)، وكان تفقه (٤) بالإمام أبي إسحاق الشيرازي بكتاب «المهذب» و «بمسائل الخلاف» وبكتب الشيخ أبي إسحاق في الأصول والجدل، وسكن عدن مدة، ثم انتقل إلى زبيد، وملوكها الحبشة (٥) يومئذ، فدخلها الأمير مفضل بن أبي البركات بالعسكر الجرّار من العرب، فانتهب (٦) مالَ هذا الفقيه وتجارته، وكان كثير المال، وأظنها في الوقعة الأولى، سنة سبع وتسعين وأربعمائة (٧)، ثم خرج فسكن جزيرة كَمَران في البحر، وسافر عبيده