طبقات فقهاء اليمن
وجُلّابه إلى الحبشة ومكة والهند وعدن، فأخلف الله عليه أموالاً كثيرة، فكان ينفق [١١٠] على طلبة العلم ويكرمهم.
أخبرني الفقيه الفاضل أحمد بن عمر بن علي السِّلالي (١) كتابة، عن الفقيه عبد الله بن مسعود (٢) المدرس في الجبابي، عن الفقيه عمر بن علي السِّلالي (٣)، وهو من تلاميذ الشيخ ابن عَبْدَوَيْه، أنه كان يتجر للشيخ ابن عَبْدَوَيْه بستين ألف دينار في البحار (٤)، وكانت النواخيذ (٥) والتجار وأهل الحالات يأتون للسلام عليه، فيقبلون رأسه وهو قاعد، وكان كثير المال والزهد والورع، متحرياً، في المطعم لا يأكل إلا الأرز من بلاد الهند والكفار (٦) وكان قد ابتُلي بالعمى (٧)، فرد الله عليه بصره، وفي ذلك قال لما عمَى مخاطباً نفسه:
وقالوا قد دهى عينيك سوء … فلو عالجته بالقَدْحِ زالا
فقلت الربُّ مختبري بهذا … فإن أصبر أنل منه الجلالا (٨)
وإن أجزع حرمت الأجر منه … وكان خَصِيصَتي منه الوبالا