Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ٤/ ٥٢

الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ قَوْلَ مَالِكٍ: لَا يَنْبَغِي التَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ بَاكِرًا، فَقَالَ: هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَكُونُ الرَّوَاحُ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَهَذِهِ السَّاعَاتُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ رَاحَ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ فِي الرَّابِعَةِ»، هِيَ كُلُّهَا فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: تَرَوَّحْتُ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ أَوْ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ مُسَافِرًا، فَاخْرُجْ مَا لَمْ يَحِنِ الرَّوَاحُ.

١٧٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَخَرَجْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ مُسَافِرًا، فَاخْرُجْ مَا لَمْ يَحِنِ الرَّوَاحُ».

وَاحْتَجَّ آخَرُ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَرَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». قَالَ: فَالْغَدْوَةُ بِالْغَدَاةِ، وَالرَّوَاحُ بَعْدَ الزَّوَالِ

٣٥ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالسَّكِينَةِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ

قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ.

فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي قِرَاءَتِهَا، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ