الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السهو؟
قال: فأملى علي، قال حديث أبي هريرة وعمران بن حصين في سهو النبي ﷺ. قال أبو هريرة: سلم من ثنتين، وقال عمران: سلم من ثلاث، فسجد النبي ﷺ بعد التسليم (١). هذا في الحديثين جميعًا، وحديث ابن مسعود عن النبي ﷺ في التحري، وهو أكثر ما يظن الإنسان، فإن ذهب ذاهب إليه سجدة بعد التسليم، كذلك حكى ابن مسعود عن النبي ﷺ.
فهذِه ثلاثة مواضع سجد النبي فيها بعد التسليم. وحديث عبد الرحمن بن عوف، وحديث أبي سعيد الخدري في الشك حين أمر أن يرجع إلى اليقين أمر بالسجود فيهما قبل التسليم.
قال أبي: والتحري أكثر ما يظن الإنسان، واليقين الذي لا شك فيه هو الذي يسجدهما قبل التسليم، لا تشهد فيهما إلا التشهد الأول. فإذا سجدهما بعد التسليم تشهد فيهما.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٠٨)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يروي عن النبي ﷺ في سجدتي السهو أنه يسجدهما قبل وبعد فيستعمل فيها الأخبار فيها كما جاء عن النبي ﷺ قبل وبعد في المواضع التي سجد فيها قبل وسجد فيها بعد، ولا يرد بعضها ببعض. هذا وشبه يستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر الأخير لولا أن يؤخذ به، مثل ما قال ابن شهاب الزهري: يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللَّه ﷺ.
"مسائل عبد اللَّه" (٣١٠)