الجمع بين الصحيحين لعبد الحق
الْمَاءِ؟ قَالتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ. قُلنا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيئًا حَتِّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَألَهَا فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاويتهَا (١) فَأُنِيخَتْ، فَمَجَّ في الْعَزْلاوَينِ الْعُلْيَاوَينِ (٢)، ثُمَّ بَعَثَ بِرَاويتهَا، فَشرَبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشًا حَتى رَوينَا وَمَلأْنَا كُلَّ قِربةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ (٣)، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا (٤)، غَيرَ أَنا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ (٥) مِنَ الْمَاءِ، -يَعْنِي: الْمَزَادَتَينِ-، ثُمَّ قَال: (هَاتُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ). فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ، وَصَرَّ لَهَا صُرَّةً وَقَال لَهَا: (اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالكِ، وَاعْلَمِي أَنا لَمْ نَرْزَأ (٦) مِنْ مَائِكِ). فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أسْحَرَ الْبَشَرِ، أَوْ إِنهُ لَنَبِيٌّ كَمَا زَعَمَ، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيتَ وَذَيتَ (٧)، فَهَدَى اللهُ ﷿ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا (٨).
٩٧٢ - (٤) وعَنْهُ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَسَرَينَا لَيلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ قُبَيلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ الَّتِي لا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمْسِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وفيه: فَلَمَّا اسْتَيقَظَ