الجمع بين الصحيحين لعبد الحق
عِندَه إلا لِمَن أَذِنَ لَهُ﴾ (١): ويُذكر (٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (يَحْشُر الله العِبَاد فَيُنَادِيهم بِصَوتٍ يَسْمَعهُ مَن بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَن قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ) (٣). في قال: ويُذكر عَن جَابر، ولم يُسنِدْهُ. وقَدْ رُوي مُسنَدًا مُتَّصِلًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَال: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ، فَابْتَعتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيهِ رَحْلِي، ثُمَّ سِرتُ إِلَيهِ فَسِرتُ شَهْرًا حَتَّى قَدِمتُ الشَّامَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيسٍ الأَنْصَارِي (٤)، فأَتَيتُ مَنزِلَهُ، فَأَرسَلتُ إِلَيهِ أَنَّ جَابِرًا عَلَى البَابِ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَيَّ (٥)، فَقَال: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قُلتُ: نَعَمْ. فَرَجَعَ إلَيه، فَخَرَجَ، فَاعتَنَقْتُهُ واعْتَنَقَنِي، قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعتَهُ مِن رَسُول اللهِ ﷺ في المَظَالِم لَمْ أَسْمَعْهُ، قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (يَحشُرُ اللهَ العِبَادَ - أَوْ قَال: النَّاسَ، وأَومَأَ بِيَدهِ إِلَى الشَّامِ- عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا)، قَال: قُلْنَا: مَا بُهْمًا؟ قَال: (لَيسَ مَعَهُم شَيءٌ، فَيُنَادِيهمْ بِصَوتٍ يَسْمَعهُ مَن بَعُدَ، وَيَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيِّانُ، لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، وأَحدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارَ يَطلبُهُ بِمَظلَمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَة (٦)، ولا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وأَحدٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَطلبُهُ بِمَظلَمَةٍ، حَتَّى اللَّطْمَة). قُلْنَا: كَيفَ؟ وإِنَّمَا نَأتِي الله حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا! قَال: (بِالحَسَنَاتِ والسَّيئَاتِ).
رَويته من طريق الحارث بن أبي أسامة، ومِن "مسند" نَقلته (٧)، وقَد