Skip to content

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق باب ذكر الريح التي تبعث من اليمن، والمبادرة بالأعمال الصالحة قبل الفتن، وفي قول الله ﷿ ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾، وفيمن أساء في الجاهلية والإسلام، وما جاء أن الإسلام والحج يهدمان ما كان قبلهما، فيه حديث عمرو بن العاص

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ١/ ٨١

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ، جَلَسَ ثَابتُ بنُ قَيسٍ فِي بَيتهِ، فَقَال: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَاحْتَبَسَ عَنِ النبِيّ ﷺ، فَسَألَ النبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَال: (يَا أَبَا عَمْرٍو! مَا شَأنُ ثَابِتٍ؟ أشْتَكَى؟ )، قَال سَعْدٌ: إِنهُ لَجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ شَكْوَى (٢)، قَال: فَأَتَاهُ سَعْدٌ، فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَقَال ثَابِث: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِنْ أرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَنَا (٣) مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلَّنبِيِّ ﷺ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (٤). وَزادَ فِي رِوَايةٍ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَينَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وفي أخرى: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ خَطِيب الأَنْصَارِ.

١٥٤ - (٤) وعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مسَعُودٍ قَال: قَال أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ تَال: (أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الإِسْلامِ فَلا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ) (٥). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أسَاءَ فِي الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ).

١٥٥ - (٥) وعَنْ عَبد الرحمَن بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهرِيِّ قَال: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي، فَبَكَى (٦) طَويلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ،