Skip to content

فتح الودود في شرح سنن أبي داود باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٤/ ٤٥٣

فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ».

٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلَا كَذَّبَكَ، فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ

===

بمعنى لا يسب بعضكم بعضًا كما في قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) أي ليقتل بعضكم بعضًا لكنه لازم لأجل آخر الحديث وهو: "لو أنفق أحدكم" إلخ، وهذا ظاهر والله تعالى أعلم.

"والمد" بضم فتشديد مكيال معلوم، "والنصف" لغة في النصف أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول للمد وعلى الثاني لأحدهم. "في مبقلة" أي أرض ذات بقل، فيقول في الغضب هذا فيما كان من قبيل الدعاء، وأما في الخير فلا يتفاوت حاله في الغضب والرضى، "وفرقة" بضم الفاء أي تفرقًا، والحاصل أن سلمان ما رضي بإظهار ما صدر في شأن الصحابة؛ لأنه ربما يخل بالتعظيم الواجب في شأنهم بمالهم من الصحبة وهو الوجه والله تعالى أعلم.