Skip to content

فتح الودود في شرح سنن أبي داود باب لزوم السنة

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٤/ ٤٢٩

مِنْ مَقْصَرٍ، وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مَحْسَرٍ، وَقَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ فَعَلَى الْخَبِيرِ - بِإِذْنِ اللَّهِ - وَقَعْتَ، مَا أَعْلَمُ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ، وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هِيَ أَبْيَنُ أَثَرًا وَلَا أَثْبَتُ أَمْرًا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجُهَلَاءُ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شِعْرِهِمْ، يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِيثَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ، وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ، أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ، وَلَمْ يَمْضِ فِيهِ قَدَرُهُ، وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: مِنْهُ اقْتَبَسُوهُ، وَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ،

===

كانوا على هذا الهدى، "إنما حدث" أي إن الذي حدث فما موصوفة، "ما أحدثه" ما نافية، "فقد تكلموا فيه" أي في محل ما أحدثوه من مقصري، قصورًا ومَحَلّه مُحسَر كشف أو محلّه قصر من القصور أو التقصير، "فجفوا" من الجفاء أي أنفسهم بالحرمان من الوصول إلى درجاتهم, أو الناس حيث اتكلوا عليهم, "وطمع" أي ارتفع، "فغلوا" من الغلوّ، كتبت بالخطأ شروع في الجواب بعد تمهيد ما يرشد إلى الصواب من الإقرار بالقدر، سماه بدعة محدثة، باعتبار التدوين والتأليف فيه ونصب الأدلة الفعلية عليه، وإن كان من الإقرار به لسنة في ذاته، "يعزون" من التعزية أي يصبرون أن يكون شيء؛ هكذا في النسخة برفع شيء أي أن يوجد منها شيء، ويحتمل أن يكون منصوبًا أي أن تكون النفس شيئًا إذ لا عبرة نحط أهل الحديث في المنصوب، "ولئن قلتم لم أنزل" أي في شأن الآيات