فتح الودود في شرح سنن أبي داود
وَالزِّحَامُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ».
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ إِخْوَةِ بَنِي قُشَيْرٍ، قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيْتُ، أَوْ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: «اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا»، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الصِّيَامِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ، أَوْ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَعَنِ الْمُرْضِعِ، أَوِ الْحُبْلَى»، وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدَهُمَا، قَالَ: فَتَلَهَّفَتْ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
===
اللفظ إلى تعارض الأدلة يحمل على خصوص المورد كما هاهنا، وقيل: "من" في قوله: "ليس من البر" زائدة؛ والمعنى: ليس هو البر، بل قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد ليقوى عليه، والحاصل أن المعنى على القصر لتعريف الطرفين، وقيل: محمل الحديث على من يصوم ولا يقبل الرخص.
٢٤٠٨ - "أغارت علينا" الإغارة: النهب والوقوع على العدو بسرعة وعلى الفعلة، ولعل سبب إغارتهم أنهم ما علموا بمن في القرية من أهل الإسلام وزعموا أن أهل القرية كلهم كفرة، "لقد قالهما" أي ذكر المرضع والحبلى "فتلهفت" بسكون للتأنيث يريد أنَّه تحسر على ما فاته من (١) الكل.