Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٥١

وبلاء.

ومُثِّلَ هذا برجل ركب فرسًا لا يملكه راكبه، ولا يتمكّن من رده، وأجراه في طريق ينتهي به إلى موضع هلاك، فكان الأمر إليه قبل ركوبها، فلما توسطت به الميدان خرج الأمر عن يده، فلما وصلت به إلى الغاية حصل على الهلاك.

ويشبه هذا حال السكران الذي قد زال عقله إذا جَنَى في حال سكره؛ لم يكن معذورًا؛ لتعاطيه السبب اختيارًا، فلم يكن معذورًا بما ترتب عليه اضطرارًا.

وهذا مأخذ من أوقع طلاقه من الأئمة، ولهذا قالوا: إذا زال عقله بسبب يعذر فيه لم يقع طلاقه، فجعلوا وقوع الطلاق عليه من تمام عقوبته.

والذين لم يوقعوا الطلاق قولهم أفقه، كما أفتى به عثمان بن عفان (١)، ولم يعلم له في الصحابة مخالف.

ورجع إليه الإمام أحمد، واستقر عليه قوله (٢).

فإن الطلاق ما كان عن وَطَر، والسكران لا وَطَر له في الطلاق.

وقد حكم النبي ﷺ بعدم وقوع الطلاق في حال الغَلْق (٣)، والسُّكْر من