Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - النهي عن الوصال

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤١

حديث أنس (١): «إني أظلُّ يُطعمني ربي ويَسقيني» (٢).

وأيضًا فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا نهاهم عن الوصال فأبَوا أن ينتهوا واصلَ بهم يومًا، ثمَّ يومًا (٣)، ثمَّ رأوا الهلال فقال: «لو تأخَّر الهلال لزدتُكم» كالمنكِّل لهم حين أبَوا أن ينتهوا عن الوصال (٤).

وفي لفظٍ آخر (٥): «لو مُدَّ لنا الشَّهر لواصَلْنا وِصالًا يَدَعُ المتعمِّقون تعمُّقهم، إنِّي لستُ مثلكم»، أو قال: «إنَّكم لستم مثلي، إنِّي أظلُّ يُطعِمني ربِّي ويسقيني». فأخبر أنَّه يُطعَم ويسقى مع كونه مواصلًا، وقد فعل فعْلَهم منكِّلًا بهم معجِّزًا لهم (٦)، فلو كان يأكل ويشرب لما كان في ذلك تنكيلٌ (٧) ولا تعجيزٌ، بل ولا وصالٌ، وهذا بحمد الله واضحٌ.

وقد نهى ﷺ عن الوصال رحمةً بالأمَّة، وأذن فيه إلى السَّحر، ففي «صحيح البخاريِّ» (٨) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحر».