Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - النهي عن الوصال

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٢

فإن قيل: فما حكم هذه المسألة، وهل الوصال جائزٌ أو محرَّمٌ أو مكروهٌ؟

قيل: قد اختلف النَّاس في هذه المسألة على ثلاثة أقوالٍ:

أحدها: أنَّه جائزٌ لمن (١) قدر عليه، وهذا يُروى عن عبد الله بن الزبير (٢) وغيره من السَّلف (٣)، وكان ابن الزبير يواصل الأيَّام. ومن حجَّة أرباب هذا القول أنَّ النَّبيَّ ﷺ واصل بالصَّحابة مع نهيه لهم عن الوصال، كما في «الصَّحيحين» (٤) من حديث أبي هريرة: أنَّه نهى عن الوصال وقال: «إنِّي لستُ كهيئتكم»، فلمَّا أبوا أن ينتهوا واصلَ بهم يومًا ثمَّ يومًا (٥). فهذا فيه وصاله بهم بعد نهيه عن الوصال، فلو كان النَّهي للتَّحريم لما أبوا أن ينتهوا، ولَمَا أقرَّهم عليه بعد ذلك.

قالوا: فلمَّا فعلوه بعد نهيه وهو يعلم ويُقِرُّهم، عُلِم أنَّه أراد الرَّحمة بهم والتَّخفيف عنهم، وقد قالت عائشة: «نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمةً لهم». متَّفقٌ عليه (٦).

وقالت طائفةٌ أخرى: لا يجوز الوصال، منهم مالك وأبو حنيفة