Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ذكر حكمه ﷺ في الرضاعة وما يحرم بها وما لا يحرم، وحكمه في القدر المحرم منها، وحكمه في رضاع الكبير هل له تأثير أم لا؟

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٢٠٩

ثمَّ أفتى بذلك، كما ذكره عبد الرزاق (١) عن الثَّوريِّ، ثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ، عن أبي حُصَين، عن أبي عطية الوادعي، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى، فقال: إنَّ امرأتي وَرِمَ ثديُها فمَصَصْتُه، فدخل حلقي شيءٌ سبقني، فشدَّد عليه أبو موسى، فأتى عبد الله بن مسعودٍ، فقال: سألتَ أحدًا غيري؟ قال: نعم أبا موسى، فشدَّد عليَّ، فأتى أبا موسى، فقال: أرضيعٌ هذا؟ فقال أبو موسى: لا تسألوني ما دامَ هذا الحبرُ بين أظهركم. فهذه روايته وفتواه.

وأمَّا عليُّ بن أبي طالبٍ، فذكر عبد الرزاق (٢) عن الثَّوريِّ، عن جُويبر، عن الضحّاك، عن النزَّال بن سَبْرة، عن علي: لا رضاعَ بعد الفِصال.

وهذا خلاف رواية عبد الكريم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه عنه (٣). ولكن جُويبر لا يُحتجُّ بحديثه، وعبد الكريم أقوى منه.

فصل

المسلك الثَّالث: أنَّ حديث سهلة ليس بمنسوخٍ، ولا مخصوصٍ، ولا عامٍّ في حقِّ كلِّ أحدٍ، وإنَّما هو رخصةٌ للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويَشُقُّ احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة (٤) أثَّر رضاعُه، وأمَّا مَن عداه فلا يُؤثِّر إلا رضاع