Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في حكمه ﷺ بالولد للفراش، وأن الأمة تكون فراشا، وفيمن استلحق بعد موت أبيه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٥٦٩

المستعان ــ أمَّا قولكم: إنَّه لم يُلحِقه به أخًا وإنَّما جعله عبدًا، يردُّه ما رواه محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ في «صحيحه» (١) في هذا الحديث: «هو لك، هو أخوك يا عبدُ بن زَمْعة»، وليست اللَّام للتَّمليك، وإنَّما هي للاختصاص كقوله: «الولد للفراش».

فأمَّا لفظة: «هو لك عبدٌ»، فروايةٌ باطلةٌ لا تصحُّ أصلًا.

وأمَّا أمره سودةَ بالاحتجاب منه، فإمَّا أن يكون على طريق الاختيار (٢) والورع لمكان الشُّبهة التي أورثها الشَّبَهُ البيِّن بعتبة، وإمَّا أن يكون مراعاةً للشَّبَهينِ وإعمالًا للدَّليلينِ، فإنَّ الفراش دليلُ لحوق النَّسب، والشَّبه بغير صاحبه دليلُ نفيِه، فأعمل أمر الفراش بالنِّسبة إلى المدَّعي لقوَّته، وأعمل الشَّبه بعتبة بالنِّسبة إلى ثبوت المَحرميَّة بينه وبين سودة. وهذا من أحسن الأحكام وأبينها وأوضحها، ولا يمتنع ثبوتُ النَّسب من وجهٍ دون وجهٍ، فهذا الزَّاني يثبت النَّسب بينه وبين الولد في التَّحريم والبعضيَّة، دون الميراث والنَّفقة والولاية وغيرها، وقد يتخلَّف بعض أحكام النَّسب عنه مع ثبوته لمانعٍ، وهذا كثيرٌ في الشَّريعة، فما يُنكَر (٣) مِن تخلُّفِ المحرميَّةِ بين سودة وبين هذا الغلام لمانعِ الشَّبَهِ بعتبة؟ وهل هذا إلا محض الفقه؟

وقد عُلِم بهذا معنى قوله: «ليس لك بأخٍ» لو صحَّت هذه اللَّفظة، مع أنَّها لا تصحُّ، وقد ضعَّفها أهل العلم بالحديث، ولا نبالي بصحَّتها مع قوله لعبد: «هو أخوك». وإذا جمعتَ أطرافَ كلام النَّبيِّ ﷺ، وقرنت قوله: «هو أخوك»