Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في حكمه ﷺ بالولد للفراش، وأن الأمة تكون فراشا، وفيمن استلحق بعد موت أبيه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٥٦٤

فصل في حكمه ﷺ بالولد للفراش، وأن الأمة تكون فراشًا، وفيمن استلحق بعدَ موتِ أبيه

ثبت في «الصَّحيحين» (١) من حديث عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقَّاصٍ وعبد بن زَمْعَة في غلامٍ، فقال سعد: هذا يا رسولَ الله ابنُ أخي عتبةَ بن أبي وقّاص، عهِدَ إليَّ أنَّه ابنه، انظُرْ إلى شَبَهِه. وقال عبد بن زَمْعة: هذا أخي يا رسول الله، وُلِد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله ﷺ، فرأى شَبَهًا بيِّنًا بعتبة فقال: «هو لك يا عبدُ بنَ زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة». فلم تَرَه سودةُ قطُّ.

فهذا الحكم النَّبويُّ أصلٌ في ثبوت النَّسب بالفراش، وفي أنَّ الأمة تكون فراشًا بالوطء، وفي أنَّ الشَّبَه إذا عارض الفراش قُدِّم عليه الفراش، وفي أنَّ أحكام النَّسب تتبعَّض فتثبتُ من وجهٍ دون وجهٍ، وهو الذي يُسمِّيه بعض الفقهاء (٢) حكمًا بين حكمين، وفي أنَّ القافة حقٌّ وأنَّها من الشَّرع.

فأمَّا ثبوت النَّسب بالفراش فأجمعت عليه الأمَّة.

وجهات ثبوت النَّسب أربعةٌ: الفراش، والاستلحاق، والبيِّنة، والقافة. فالثَّلاثة الأُوَل متَّفقٌ عليها، واتَّفق المسلمون على أنَّ (٣) النِّكاح يثبت به