Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في حكمه ﷺ في لحوق النسب بالزوج إذا خالف لون ولده لونه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٥٦٢

الأربعة مع شدَّة غيرته سبحانه، فهي مقرونةٌ بحكمةٍ ومصلحةٍ ورحمةٍ وإحسانٍ، فاللَّه سبحانه مع شدَّة غيرته أعلمُ بمصالح عبادِه وما شرعَه لهم من إقامة الشُّهود الأربعة دون المبادرة إلى القتل، وأنا أغيرُ من سعدٍ وقد نهيتُه عن قتله.

وقد يريد رسول الله ﷺ كلا الأمرين، وهو الأليقُ بكلامه وسياقة القصَّة. والله أعلم.

فصل في حكمه ﷺ في لحوق النَّسب بالزَّوج إذا خالف لونُ ولده لونَه

ثبت عنه في «الصَّحيحين» (١) أنَّ رجلًا قال له: إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود ــ كأنَّه يُعرِّض بنفيه ــ فقال النَّبيُّ ﷺ: «هل لك من إبلٍ؟»، قال: نعم. قال: «ما لونها؟»، قال: حُمْرٌ. قال: «فهل فيها من أورقَ؟»، قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: «فأنَّى أتاها ذلك؟»، قال: لعلَّه يا رسول الله أن يكون نَزَعَها (٢) عِرْقٌ. فقال النَّبيُّ ﷺ: «وهذا لعلَّ أن يكونَ (٣) نَزَعَه عِرْقٌ».

وفي هذا الحديث من الفقه أنَّ الحدَّ لا يجب بالتَّعريض إذا كان على وجه السُّؤال والاستفتاء. ومن أَخذ منه أنَّه لا يجب بالتَّعريض ولو كان على وجه المقابحة والمشاتمة فقد أبعد النُّجعةَ، وربَّ تعريضٍ أفهمُ وأوجعُ للقلب وأبلغُ في النِّكاية من التَّصريح، وبِساط الكلام وسياقه يردُّ ما ذكروه من الاحتمال، ويجعل الكلام قطعيَّ الدَّلالة على المراد.

وفيه أنَّ مجرَّد الرِّيبة لا يُسوِّغ اللِّعان ونفْيَ الولد.

وفيه ضرب الأمثال والأشباه والنَّظائر في الأحكام، ومن تراجم البخاريِّ