Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل [حكم من قتل رجلا في داره وادعى أنه وجده مع امرأته]

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٥٦١

من غيرة سعد؟ فواللَّه لأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي»، ولم ينكر عليه. ونهيُه (١) عن قتله لأنَّ قوله ﷺ حكمٌ مُلزِمٌ، وكذلك فتواه حكمٌ عامٌّ للأمَّة، فلو أَذِنَ له في قتله لكان ذلك حكمًا منه بأنَّ دمه هدرٌ في ظاهر الشَّرع وباطنِه، ووقعت المفسدةُ التي درأها الله بالقصاص، وتهالكَ النَّاس في قتل من يريدون قتلَه في دُورهم ويَدَّعون أنَّهم كابَرُوهم (٢) على حريمهم، فسَدَّ الذَّريعة، وحَمى المفسدة، وصانَ الدِّماء. وفي ذلك دليلٌ على أنَّه لا يُقبل قول القاتل، ويُقَاد به في ظاهر الشَّرع، فلمَّا حلف سعد أنَّه يقتله ولا ينتظر به الشُّهود عجِبَ النَّبيُّ ﷺ من غيرته، وأخبر أنَّه غَيورٌ، وأنَّه ﷺ أغيرُ منه، والله أشدُّ غيرةً. وهذا يحتمل معنيين:

أحدهما: إقراره وسكوتُه على ما حلفَ عليه سعد أنَّه جائزٌ له فيما بينه وبين اللَّه، ونهيُه عن قتْلِه في ظاهر الشَّرع، ولا يتناقض أوَّلُ الحديث وآخره.

والثَّاني: أنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك كالمُنكِر على سعد، فقال: «ألا تسمعون إلى ما يقول سيِّدكم!» يعني: أنا أنهاه عن قتله، وهو يقول: بلى والَّذي أكرمَك بالحقِّ. ثمَّ أخبر عن الحامل له على هذه المخالفة، وأنَّه شدَّة غيرته، ثمَّ قال: «أنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي». وقد شرع إقامة الشُّهداء