Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل [معنى لفظة «العود»]

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤٦٤

كالعائد في قَيْئِه» (١).

واحتجَّ أبو محمد ابن حزم بحديث عائشة أنَّ أوس بن الصامت كان به لَممٌ، فكان إذا اشتدَّ لَممُه ظاهر من امرأته، فأنزل الله ﷿ فيه كفَّارة الظِّهار (٢). فقال (٣): هذا يقتضي التَّكرار ولا بُدَّ (٤)، قال: ولا يصحُّ في الظِّهار إلا هذا الخبر وحده.

قالوا: وأمَّا تشنيعكم علينا بأنَّ هذا القول لم يقل به أحدٌ من الصَّحابة، فأَرُونا من قال من الصَّحابة: إنَّ العود هو الوطء، أو العزم، أو الإمساك، أو هو العود إلى الظِّهار في الجاهليَّة، ولو عن رجلٍ واحدٍ من الصَّحابة، فلا تكونون أسعدَ بأصحاب رسول الله ﷺ منَّا أبدًا.

فصل

ونازعهم الجمهور في ذلك، وقالوا: ليس معنى العود إعادة اللَّفظ الأوَّل؛ لأنَّه لو كان ذلك هو العود، لقال: «ثمَّ يُعِيدون ما قالوا»؛ لأنَّه يقال: أعاد كلامه بعينه، وأمَّا عاد فإنَّما هو في الأفعال، كما يقال: عاد في فعله، وفي هبته، فهذا بـ (في). ويقال: عاد إلى عمله، وإلى ولايته، وإلى حاله، وإلى إحسانه وإساءته، ونحو ذلك، وعاد له أيضًا. وأمَّا القول فإنَّما يقال: أعاده،