زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
كما قال ضِمام (١) بن ثعلبة للنَّبيِّ ﷺ: «أعِدْ عليَّ كلماتِك» (٢)، وكما قال أبو سعيد: «أعِدْها عليَّ يا رسول اللَّه» (٣).
وهذا ليس بلازمٍ، فإنَّه يقال: أعاد مقالته، وعاد لمقالته، وفي الحديث: فعاد لمقالته (٤)، بمعنى أعادها، سواءٌ.
وأفسدُ من هذا ردُّ من ردَّ عليهم بأنَّ إعادة القول محالٌ كإعادة أمسِ، قال (٥): لأنَّه لا يتهيَّأ اجتماع زمانين. وهذا في غاية الفساد، فإنَّ إعادة القول من جنس إعادة الفعل، وهي الإتيان بمثل الأوَّل لا بعينه. والعجب من متعصِّبٍ يقول: لا يُعتدُّ بخلاف الظَّاهريَّة، ويبحث معهم بمثل هذه البحوث، ويردُّ عليهم بمثل هذا الرَّدِّ!
وكذلك ردُّ من ردَّ عليهم بمثل العائد في هبته، فإنَّه ليس نظير الآية، وإنَّما نظيرها ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [المجادلة: ٨]،