Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في حكمه ﷺ فيمن طلق ثلاثا بكلمة واحدة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٣٤٤

مَن شمَّر عن ساق عزمِه، وحام حولَ آثار رسول الله ﷺ وتحكيمها، والتَّحاكم إليها بكلِّ همَّةٍ.

وإذا كان غيرَ عاذرٍ لمُنازِعه في قصوره ورغبته عن هذا الشَّأن البعيد، فليعَذُرْه منازِعُه في رغبته عمَّا ارتضاه لنفسه مِن محض التَّقليد، ولينظر مع نفسه أيُّهما هو المعذور، وأيُّ السَّعيين أحقُّ بأن يكون هو السَّعي المشكور. والله المستعان وعليه التُّكلان، وهو الموفِّق للصَّواب، الفاتح لمن أمَّ بابَه طالبًا لمرضاته مِن الخير كلَّ بابٍ.

فصل في حكمه ﷺ فيمن طلَّق ثلاثًا بكلمة واحدة

قد تقدَّم (١) حديث محمود بن لَبيدٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أخبر عن رجلٍ طلَّق امرأته ثلاث تطليقاتٍ جميعًا، فقام غضبان، ثمَّ قال: أيُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!»، وإسناده على شرط مسلم، فإنَّ ابن وهب قد رواه عن مَخْرمة بن بُكير بن الأشج، عن أبيه قال: سمعتُ محمودَ بن لبيدٍ فذكره، ومخرمة ثقةٌ بلا شكٍّ، وقد احتجَّ مسلم في «صحيحه» (٢) بحديثه عن أبيه.

والَّذين أعلُّوه قالوا: لم يسمع منه، وإنَّما هو كتابٌ.

قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبلٍ عن مَخْرمة بن بُكير؟ فقال: هو ثقةٌ، ولم يسمع من أبيه، إنَّما هو كتاب [أبيه. وقال أبو الحسن الميموني: