زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
سمعت أبا عبد الله يقول أخذ مالكٌ كتابَ] (١) مَخرمة بن بُكير، فنظر فيه، [كلُّ] شيءٍ يقول: «بلغني عن سليمان بن يسارٍ»، فهو من كتاب مَخْرمة (٢).
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معينٍ يقول: مخرمة بن بكير الأشج وقع إليه كتاب أبيه، ولم يسمعه. وقال في رواية عبَّاسٍ الدُّوريِّ: هو ضعيفٌ، وحديثه عن أبيه كتابٌ، ولم يسمعه منه.
وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، حديثَ الوتر.
وقال سعيد بن أبي مريم عن خاله موسى بن سلَمة: أتيتُ مخرمة فقلت: حدَّثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (٣).
والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنَّ كتاب أبيه كان عنده محفوظًا مضبوطًا، فلا فرق في قيام الحجَّة بالحديث بين ما حدَّثه به، أو رآه في كتابه، بل الأخذ عن النُّسخة أحوط إذا تيقَّن الرَّاوي أنَّها نسخة الشَّيخ بعينها، وهذه طريقة الصَّحابة والسَّلف، وقد كان رسول الله ﷺ يبعث كتبَه إلى الملوك، وتقوم عليهم بها الحجَّة، وكتبَ كتبَه إلى عمَّاله في بلاد الإسلام، فعملوا بها واحتجُّوا بها،