Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل [طلاق الإغلاق]

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٣٠٨

قال شيخنا (١): وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرَّجل قلبه، فلا يقصد الكلام، أو لا يعلم به، كأنَّه انغلق عليه قصده وإرادته.

قلت: قال أبو العبَّاس المبرِّد (٢): الغلق: ضيق الصَّدر، وقلَّة الصَّبر بحيث لا يجد مَخْلَصًا.

قال شيخنا (٣): فيدخل (٤) في ذلك طلاقُ المكره والمجنون، ومَن زال عقلُه بسُكْرٍ أو غضبٍ، وكلُّ من لا قَصْد له ولا معرفة له بما قال.

والغضب على ثلاثة أقسامٍ (٥):

أحدها: ما يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاعٍ.

الثَّاني: ما يكون في مبادئه بحيث لا يمنع صاحِبَه مِن تصوُّر ما يقول وقصدِه، فهذا يقع طلاقُه.

الثَّالث: أن يستحكم ويشتدَّ به، فلا يزيل عقلَه بالكلِّيَّة، ولكن يحول بينه وبين نيَّته بحيث يندم على ما فرَطَ منه إذا زال، فهذا محلُّ نظرٍ، وعدم الوقوع في هذه الحالة قويٌّ متوجِّه، والله أعلم.