«الصَّحيحين» (١) عن عائشة أنَّها قالت: طيَّبتُ رسول الله ﷺ بيدي بذَريرةٍ في حجَّة الوداع للحِلِّ والإحرام.
والبَثْرة: خُرَاجٌ صغيرٌ يكون عن مادَّةٍ حادَّةٍ (٢) تدفعها الطَّبيعة، فتَسْترِقُ مكانًا من الجسد تخرج منه، فهي محتاجةٌ إلى ما يُنْضِجها ويُخْرِجها. والذَّريرة أحد ما يفعل بها ذلك، فإنَّ فيها إنضاجًا وإخراجًا مع طيب رائحتها، مع أنَّ فيها تبريدًا (٣) للنَّاريَّة الَّتي في تلك المادَّة. ولذلك (٤) قال صاحب «القانون» (٥): إنَّه لا أفضل لحرق النَّار من الذَّريرة بدهن الورد والخلِّ.
فصل
في هديه ﷺ في علاج الأورام والخُراجات الَّتي تبرأ بالبطِّ والبَزْل (٦)
يذكر عن علي أنَّه قال: دخلتُ مع رسول الله ﷺ على رجلٍ يعوده، بظهره ورمٌ، فقالوا: يا رسول اللَّه! هذه (٧) مِدَّةٌ. قال: «بُطُّوا عنه». قال علي: فما برحت حتَّى بُطَّت، والنَّبيُّ ﷺ شاهدٌ (٨).