Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه ﷺ في علاج استطلاق البطن ومنافع العسل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٦

إلى رجسهم ومرضًا إلى مرضهم. وأين يقع طبُّ الأبدان منه؟ فطبُّ النُّبوَّة لا يناسب إلا الأبدان الطَّيِّبة، كما أنَّ شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطَّيِّبة والقلوب الحيَّة. فإعراضُ النَّاس عن طبِّ النُّبوَّة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشِّفاء النَّافع. وليس ذلك لقصورٍ في الدَّواء، ولكن لخبث الطَّبيعة وفساد المحلِّ وعدم قبوله. والله الموفِّق (١).

فصل

وقد اختلف النَّاس في قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]: هل الضَّمير في (٢) ﴿فِيهِ﴾ راجعٌ إلى الشَّراب أو راجعٌ إلى القرآن؟ على قولين. والصَّحيح رجوعه إلى الشَّراب، وهو قول ابن مسعودٍ (٣) وابن عبَّاسٍ (٤) والحسن (٥) وقتادة (٦) والأكثرين، فإنَّه هو المذكور، والكلام سيق لأجله، ولا ذكر للقرآن في الآية. وهذا الحديث الصَّحيح ــ وهو قوله: «صدق الله» ــ كالصَّريح فيه. والله أعلم.