Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم معنى قوله: الحمى من فيح جهنم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٣٧

دعا بقِربةٍ من ماءٍ، فأفرغها على رأسه، فاغتسل.

وفي «السُّنن» (١): من حديث أبي هريرة قال: ذُكرت الحمَّى عند رسول الله ﷺ، فسبَّها رجلٌ، فقال رسول الله ﷺ: «لا تسُبَّها، فإنَّها تنفي الذُّنوبَ كما تنفي النَّارُ خبَثَ الحديد».

لما (٢) كانت الحمَّى يتبعها حِمْيةٌ (٣) عن الأغذية الرَّديَّة، وتناولُ الأغذية والأدوية النَّافعة، وفي ذلك إعانةٌ على تنقية البدن ونفيِ أخباثه وفضوله، وتصفيتهِ من موادِّه الرَّديَّة، وتفعل فيه كما تفعل النَّارُ في الحديد في نفي خَبَثه وتصفية جوهره= كانت أشبهَ الأشياء بنار الكِير الَّتي تصفِّي جوهرَ الحديد. وهذا القدر هو المعلوم عند (٤) أطبَّاء الأبدان. وأمَّا تصفيتها القلبَ من وسَخه ودرَنه، وإخراجُها خبائثه، فأمرٌ يعلمه أطبَّاء القلوب، ويجدونه كما أخبرهم به نبيُّهم (٥). ولكن مرض القلب إذا صار مأيوسًا من برئه (٦) لم ينفع