زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ٤/ ٣٠
ذكر القسم الأوَّل وهو العلاج بالأدوية الطَّبيعيَّة
فصل
في هديه في علاج الحمَّى
ثبت في «الصَّحيحين» (١) عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّما الحمَّى ــ أو: شدَّة الحمَّى ــ من فَيْحِ جهنَّم، فأَبرِدُوها بالماء».
وقد أشكل هذا الحديث على كثيرٍ من جهلة الأطبَّاء (٢)، ورأوه منافيًا لدواء الحمَّى وعلاجها. ونحن نبيِّن بحول الله (٣) وجهَه وفقهَه، فنقول: خطاب النَّبيِّ ﷺ نوعان: عامٌّ لأهل الأرض، وخاصٌّ ببعضهم (٤). فالأوَّل كعامَّة خطابه. والثَّاني كقوله: «لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بولٍ ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا» (٥)، فهذا ليس بخطابٍ لأهل المشرق ولا المغرب ولا العراق، ولكن لأهل المدينة وما على سَمْتِها كالشَّام وغيرها. وكذلك قوله: «ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ» (٦).