Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: كان علاجه ﷺ للمرض بثلاثة أنواع من الأدوية: الطبيعية، والإلهية، والمركبة منهما

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٨

النَّار، فإنَّه وإن كان كلُّ نارٍ تسخِّن، فإنَّ هذه القضيَّة لا تنعكس كلِّيَّةً، بل عكسها الصَّادق: بعض المسخِّن نارٌ.

وأمَّا قولكم بفساد صورة النَّار النَّوعيَّة، فأكثر الأطبَّاء على بقاء صورتها النَّوعيَّة. والقولُ بفسادها قولٌ فاسدٌ قد اعترف بفساده (١) أفضلُ متأخِّريكم في كتابه المسمَّى بـ «الشفاء» (٢)، وبرهن على بقاء الأركان أجمع على طبائعها في المركَّبات. وباللِّه التَّوفيق.

فصل

وكان علاجه ﷺ للمرض ثلاثة أنواعٍ:

أحدها: بالأدوية الطَّبيعيَّة.

والثَّاني: بالأدوية الإلهيَّة.

والثَّالث: بالمركَّب من الأمرين.

ونحن نذكر الأنواع الثَّلاثة من هديه ﷺ،ونبدأ بذكر الأدوية الطَّبيعيَّة الَّتي وصفها واستعملها، ثمَّ نذكر الأدوية الإلهيَّة، ثمَّ المركَّبة.

وهذا إنَّما نشير إليه إشارةً، فإنَّ رسول الله ﷺ إنَّما بُعِث هاديًا وداعيًا إلى اللَّه وإلى جنَّته، ومعرِّفًا باللَّه، ومبيِّنًا للأمَّة مواقعَ رضاه وآمرًا لهم بها، ومواقعَ سخطه وناهيًا لهم عنها، ومخبرَهم أخبارَ الأنبياء والرُّسل وأحوالهم مع أممهم، وأخبارَ تخليق العالم، وأمرَ المبدأ والمعاد، وكيفيَّة شقاوة النُّفوس