Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في قدوم وفد محارب

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٨٣٨

فصل في قدوم وفد مُحارب

وقدم على رسول الله ﷺ وفد مُحاربٍ (١) عامَ حجة الوداع، وهم كانوا أغلظ العرب وأفظَّهم على رسول الله ﷺ في تلك المواسم أيام عرضِه نفسَه على القبائل يدعوهم إلى الله، فجاء رسولَ الله ﷺ منهم عشرةٌ نائبين عمَّن وراءَهم مِن قومهم فأسلموا، وكان بلال يأتيهم بغَداءٍ وعَشاءٍ، إلى أن جلسوا مع رسول الله ﷺ يومًا من الظهر إلى العصر فعرف رجلًا منهم فأمدَّه النظر، فلما رآه المحاربي يديم النظر إليه قال: كأنك يا رسول الله توهمني؟ قال: «لقد رأيتك»، قال المحاربي: إي والله لقد رأيتني وكلَّمتني، وكلمتك بأقبح الكلام ورددتك بأقبح الرد بعُكاظ وأنت تطوف على الناس، فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، ثم قال المحاربي: يا رسول الله، ما كان في أصحابي أشدُّ عليك يومئذ ولا أبعد عن الإسلام مني، فأحمد الله الذي أبقاني حتى صدَّقت بك، ولقد مات أولئك النفر الذين كانوا معي على دينهم، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذه القلوب بيد الله ﷿»، فقال المحاربي: يا رسول الله، استغفر لي من مراجعتي إياك، فقال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام يجبُّ ما كان قبله من الكفر»، ثم انصرفوا إلى أهليهم (٢).