زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
فصل في بعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية
فمنها: اعتمار النبي ﷺ في أشهر الحج، فإنه خرج إليها في ذي القعدة.
ومنها: أن الإحرام بالعمرة من الميقات أفضل، كما أن الإحرام بالحج كذلك، فإنه أحرم بهما من ذي الحُلَيفة وبينها وبين المدينة ميل أو نحوه. وأما حديث: «من أحرم بعمرةٍ من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر»، وفي لفظ: «كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب» = فحديث لا يثبت، وقد اضطرب فيه إسنادًا ومتنًا اضطرابًا شديدًا (١).
ومنها: أن سوق الهدي مسنون في العمرة المفردة كما هو مسنون في القِران.
ومنها: أن إشعار الهدي سنة، لا مُثلة منهيٌّ عنها.
ومنها: استحباب مُغايَظة أعداء الله (٢)، فإن النبي ﷺ أهدى في جُملة هديه جملًا لأبي جهل في أنفه بُرَة من فضة يغيظ به المشركين، وقد قال تعالى في صفة رسول الله ﷺ وأصحابه: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ