Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - خبر أبي بصير وأبي جندل وأصحابهما، واعتراضهم لعيرات قريش

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٥١

ولما (١) رجع إلى المدينة جاءه أبو بَصِير ــ رجل من قريش ــ مسلمًا، فأرسلوا في طلبه رجلين وقالوا: العهدَ الذي جعلتَ لنا، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمرٍ لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا جيدًا، فَسَلَتَه (٢) الآخر فقال: أجل واللهِ إنه لجيد، لقد جرَّبتُ به ثم جربت، فقال أبو بصير: أَرِني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد وفرَّ الآخر يعدو حتى بلغ المدينة فدخل المسجد، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذُعْرًا»، فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قُتِل والله صاحبي، وإني لمقتول! فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد واللهِ أوفى اللهُ ذمتك، قد رددتَني إليهم فأنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: «ويلُ أمِّه! مِسْعَرُ حربٍ لو كان له أحد»، فلما سمع ذلك عرف أنه سيردُّه إليهم فخرج حتى أتى سِيف البحر.

وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله لا يسمعون بِعِير لقريشٍ خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده اللهَ والرَّحِمَ لمَّا أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾